عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي
45
رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز
من « ما حرّم » ؟ قلت : وجب أن تكون « أَلَّا تُشْرِكُوا » ، « وَلا تَقْرَبُوا » ، « وَلا تَقْتُلُوا » ، « ولا تتبعوا السّبل » نواهي لانعطاف الأوامر عليها ، وهي قوله : « وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً » ؛ لأن التقدير : وأحسنوا بالوالدين إحسانا ، « وأوفوا » ، « وَإِذا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا » ، « وَبِعَهْدِ اللَّهِ أَوْفُوا » . فإن قلت : فما تصنع بقوله : « وَأَنَّ هذا صِراطِي مُسْتَقِيماً » فيمن قرأ بالفتح ، وإنما يستقيم عطفه عل ى « أن لا تشركوا » إذا جعلت « أن » هي الناصبة للفعل ، حتى يكون المعنى : أتل عليكم نفي الإشراك والتوحيد ، وأتل عليكم أن هذا صراطي مستقيما ؟ قلت : أجعل قوله : « وَأَنَّ هذا صِراطِي مُسْتَقِيماً » علّة للاتباع بتقدير اللام ؛ كقوله : وَأَنَّ الْمَساجِدَ لِلَّهِ فَلا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَداً [ الجن : 18 ] بمعنى : ولأن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه . والدليل عليه القراءة بالكسر ، كأنه قيل : واتبعوا صراطي لأنه مستقيم ، [ أو : واتبعوا صراطي إنه مستقيم ] « 1 » . فإن قلت : إذا جعلت « أن » مفسرة لفعل التلاوة وهو معلق ب « ما حَرَّمَ رَبُّكُمْ » وجب أن يكون ما بعده منهيا عنه محرما كله ؛ كالشرك ، وما بعده مما دخل عليه حرف النهي ، فما تصنع بالأوامر ؟ قلت : لما وردت هذه الأوامر مع النواهي وتقدمهن جميعا فعل التحريم واشتركن في الدخول تحت حكمه ، علم أن التحريم راجع إلى أضدادها ، وهي
--> ( 1 ) ما بين المعكوفين زيادة من الكشاف ( 2 / 75 ) .